"من بين أنشطة برنامج موهبة التابع لمؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع، إلى أنشطة عمادة شؤون الطلاب بجامعة تبوك. إلى القارئ العزيز، عمت مساءً، ذات يوم، حال القدر بين غاده وتخصصٍ دراسي لطالما رغبت به، فانتهى بها المطاف طالبةَ إدارة أعمال في جامعة تبوك. أوليس من دواعي الحزن العجز عن تحقيق الأحلام؟ ظلت غاده تحمل في طيات فؤادها حلمًا واربتْه عن الأنظار، ومضت كما عهدتها الأيام: ذكية، اجتماعية، وقوية. في إحدى محاضرات السنة التحضيرية، ذكرت سعادة الدكتورة وئام، وكيلة العمادة لشؤون الطالبات، أن برنامجًا رياديًا فتح أبوابه للمشاركين، داعيةً إياي للمشاركة. آنذاك كنت أبلغ من العمر ثمانية عشر عامًا، وهو ما حال بيني وبين التسجيل، لمخالفتي أحد الشروط. فما كان من سعادتها إلا أن وجّهتني لمتابعة حسابات عمادة شؤون الطلاب في مواقع التواصل الاجتماعي استعدادًا لأي فرصة. وعلى جانبٍ آخر، لطالما دعاني والداي -حفظهما الله ورعاهما- للمشاركة في مثل هذه الأنشطة، امتدادًا لما كنت عليه في أنشطة برنامج موهبة. وبعد حين، وفي يومٍ جميل، رأت عيناي إعلانًا من قسم إدارة المحتوى في النشاط الطلابي، سعيًا منهم لإيجاد متحدث لإحدى برامج البودكاست الجامعية. ويالها من فرصة! غاده متحدثة بارعة، وكاتبة موهوبة، لطالما أحبت المطالعة والفلسفة… فسارعت بالتسجيل والإقدام على فرصةٍ أعادت تشكيل رحلتها الجامعية! بعد بضعة أيام، أتى يوم تجارب الأداء الموعود، وغاده على أتم الاستعداد. كان في الانتظار لجنة التقييم، المكونة آنذاك من: سعادة عميد عمادة شؤون الطلاب الدكتور محمد دعوري، وسعادة الوكيلة لشؤون الطالبات الدكتورة وئام الحربي، ومديرة عمليات الموارد البشرية الطالبة ندى الشهراني، ومسؤولة تطوير الموارد البشرية الطالبة ريفان البلوي، ونخبة من الطلبة المميزين. كانت المفاجأة أن سعادة العميد طلب مني الحديث عن موضوع مختلف عن المختار مسبقًا من قِبلهم، واضعًا إياي في اختبارٍ حقيقي… والآن. غاده متحدثة بارعة؛ فما كان منها إلا الحديث بطلاقة، حتى الإسهاب، ليوقفها سعادته قائلًا: "يكفي، يعطيك العافية." خرجت مستبشرة بأني، بحول الله، متحدثة البودكاست القادم في الجامعة. وبعد أيامٍ معدودات، وصلتني رسالة فحواها: - "نبارك لك ترشيحك للانضمام لفريق تطوير الموارد البشرية في النشاط الطلابي." - مهلًا… رويدكم! ألن أكون متحدثة في البودكاست؟ -"نظرًا لأدائك المتميز في المقابلة، رُشحتِ لهذا الفريق." ما كان مني إلا الموافقة… الموافقة على بداية رحلةٍ ملأت أيامي الجامعية ثراءً وخبرة، في مطلع مارس 2024م. توالت عليّ الأيام، جنبًا إلى جنب مع نخبة من طلاب وطالبات الجامعة. عملنا سويًا على تأسيس أول فريق لتطوير الموارد البشرية في عمادة شؤون الطلاب، وعلى العديد والعديد من البرامج والأنشطة؛ لتكون بدايتي في عمادة شؤون الطلاب مع فريق إدارات النشاط الطلابية. حتى أنني كنت كاتبة "سبتيات النشاط"، وهو هدف لطالما رجوت تحقيقه، ففعلت، بفضل من الله ومنّه. وما إن تُذكر غاده، حتى يُذكر مع سيرتها احتفال يوم التأسيس 2025م "مرويات الصحراء"، والذي عملت على إقامته مع زملائي وزميلاتي بعد عامٍ من التخطيط والتطوير، تخللته ستة أشهر من التنفيذ، حتى أصبح من أفضل المحافل المقامة في الجامعة، بفضل من الله ومنّه، ثم بجهودٍ تكاملت وتعاونت. ولأن غاده مصورة فلكية ناشئة في المجال، قادت فريق عمل أسبوع الفضاء العالمي 2025م بتكليف من عمادة شؤون الطلاب، بعد خطابٍ من وكالة الفضاء السعودية، فحواه بإيجاز أن تكون جامعة تبوك شريكًا للوكالة في تفعيل هذا الأسبوع.
وما جاء هذا التكليف إلا تقديرًا لشغفي وإلحاحي بإقامة برنامجٍ ما في مجال علم الفلك والفضاء. وفي يومٍ أراه فريدًا من نوعه، عزيزًا علي، أثنى معالي وزير التعليم الأستاذ يوسف البنيان على شغفي وأدائي خلال زيارته الأخيرة للجامعة، قائلًا: "وش بتسوي الجامعة إذا طلعتي منها؟" يا له من ثناءٍ مفاجئ، من قامةٍ علمية لها مكانتها العالية في الدولة! لا يزال فؤادي يرقص فرحًا من قوله حتى اليوم. حينها كنت مع نخبة من زملائي وزميلاتي، ممثلين لمنظومة النشاط الطلابي أمام معاليه، رفقة سعادة رئيس الجامعة والوكلاء والعمداء. وياله من إنجازٍ حظيت به منظومتنا والجامعة بعد نجاح الزيارة. اختتمت تواجدي الحضوري والمعتاد في النشاط الطلابي في الثامن عشر من يناير 2026م، في مطلع أسبوعٍ مختلف. في ملتقى الملهمين BTC بنسخته الرابعة، عملت مع فريق العمل على هذا الحدث السنوي الضخم منذ الإجازة الصيفية السابقة للعام الجاري وحتى تاريخه؛ ليكون خير ما أختتم به قيادتي لفرق العمل في النشاط الطلابي. وفي خضم العمل على الحدث، وبين هذا وذاك، وفي أثناء الكرّ والفرّ في اختبارات النصف الأول من العام الجاري، حدث ما لم يكن في الحسبان… حدث ما كان دعوةً ملحة أُسرت في إحدى الليالي! غاده متدربًا في الهيئة الملكية لمحافظة العلا، باستقطابٍ من الأخيرة وبتعاونٍ من لجنة التدريب في كلية إدارة الأعمال، قُبيل ملتقى الملهمين. ليأتي ردفًا لهذا الإعجاز اختيار غاده ملهمًا، محققًا لمعايير الإلهام في ملتقى الملهمين BTC، لإلهام أكثر من 400 طالب وطالبة، بعد ستة أشهر من تكليفها بقيادة الحدث نفسه.
ستة أشهر كانت كفيلة بصقلي ونقلي من قيادي بارع إلى ملهمٍ فذ، يُشار له بالبنان، وذلك بفضل من الله ومنّه، ثم بفضل منظومة نشاط متكاملة، عَلَّمَت، صَقَلَت، مَكَّنَت، وأعطت الثقة لأبنائها وبناتها المجتهدين. ومن هنا، أحمد الله وأشكره على أن قدّر لي أن أدرس هنا، في جامعة تبوك، وبتخصص إدارة الأعمال. يقول رسول الله ﷺ: "عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن" فالحمدلله، حمدًا كثيرًا طيبًا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، الحمدلله. وختامًا، أود أن أنتهز هذه الفرصة لأكتب: إلى زملائي وزميلاتي، إلى أستاذتي ريم الناصر، إلى سعادة الوكيل الدكتور عبدالعزيز، إلى سعادة الوكيلة الدكتورة وئام الغالية، وإلى سعادة العميد الدكتور محمد،
جزيل الشكر، جزيل الامتنان والتقدير إليكم، إلى من استوطنت ذكراهم بين طيات ذاكرتي وفي أعماق فؤادي. ألقاكم على خيرٍ ما يُرام، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
