الترابط النحوى في القرآن الكريم

دراسة لغوية وصفية (سورة محمد مثال)

 

د/ سميرة هاشم إبراهيم الحاج

أستاذ علم اللغة المساعد

جامعة تبوك – اكلية الجامعية بالوجه

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقدمه :ــ

      شهد الدرس اللسانى المعاصر ظهور عدة تيارات تناولت الظاهرة اللغويه  من عدة زوايا ــ   ويًعد الاتجاه التواصلي الذي  يدرس المقامات  التخاطبية والمقولات و دراسة تحليل الخطاب وارتباطه باللسانيات الاجتماعية  واللسانيات الوظيفية والنحو الوظيفي من أبرز هذه الإتجاهات ـــ  عنى هذا الإتجاه  بدراسة الإطار التواصلى والعناصر الخارج لغوية وصلته في مقاربة النصوص والخطابات بمختلف أشكالها  وصورها , فعملت الدراسة اللسانيات المعاصرة في تطوير النظرية التداولية لدراسة اللسانيات والدراسات الأدبية وفقاً للنظر في الإنتاج اللغوي من قاعدة أساسها أن كل أداء لغوي  هو عبارة عن فعل كلامي حامل لمقوم  مقاصدي توجهه بطريقة ما تلك الملابسات والظروف التي شكلت المهد  الطبيعي للإنتاج  اللغوي للسياق.

     يهدف هذا البحث إلى  تحليل النص القرآنى تحليلا لغوياً وفق المناهج الحديثة ــ حيث يتميز النص  القرآني ببناء لغوى محكم وقواعد فكرية عميقة من شأنها  إثراء الدرس اللغوي والإفادة  منه في مجال تطوير طرائق تدريس اللغة العربية .

       يقوم هذا البحث على المنظور اللساني الوصفي حيث يَعْرِضُ هذا البحثُ لِتَطْبيقِ قَواعِدَ وَنَظَراتٍ مِنْ لسانياتِ النّصّ وتَحْليل الخِطابِ، عَلى نُصوص القُرآنِ الكَريم ومن أجلِ ذلِكَ فقَد عمدَ البحثُ إلى إلإفادة من أحدَثِ مَناهجِ اللسانياتِ وهو «لسانياتُ النّصّ وتَحليلُ الخطابِ»، وتقديم ماهو جَديدٍ في تحليلِ النصّ واستكشافِ بنياتِه الدّاخليّةِ والوُقوفِ على بَلاغَةِ تَماسُكِه وجَمالياتِ انسجامِ عناصرِه، والوُقوفِ على مَعانيه الكلّيّةِ التي لا يَقْوى نحوُ الجُملِ وحدَه على استكشافِها وبيانِها. وذلِكَ لما وُصِفَت به هذه المَناهجُ اللّسانيّةُ النّصّيّةُ من اكتشـافِ بعضِ خُصوصياتِ النُّصوصِ، فلَم يعُد الاهتمامُ في تحليلِ النّصّ مَحصوراً في البَحثِ في الأصواتِ والمُفْرَداتِ المُعجميّةِ والتّراكيبِ والجُمَلِ، ولكنّه جاوزَ ذلِكَ إلى اقْتحامِ مُستوىً أكبرَ هو البنيةُ العامّةُ للنّصّ، وتكمُنُ أهمّيةُ مَنْهجِ تَحليلِ هذا المُستوى الأكبَرِ، في أنّه يُقدّمُ مَعاييرَ " العلمية والموضوعية "في الدّراسةِ لأنّه ينبثقُ من الموضوعِ المَدْروسِ؛ وهذا لا يتوفّرُ إلاّ إذا كانَ المنهَجُ نفسُه نصّياً،أي إذا كانَ المنهجُ من جنسِ الموضوعِ ومن مادّتِه                   . 
        قدم البحث وصفاً لنحو النّصّ» حيث  ينبَغي للنّصّ «أن يتّصلَ بموقفٍ تَتَفاعلُ فيه مَجموعةٌ من المُرتكَزاتِ والتّوقُّعاتِ والمَعارفِ، التى تربط بين  سِياقَ المَوْقِف والتّركيبُ الدّاخليُّ للنّصّ إن انسجامِ النّصّ القُرآنيّ وتَماسُكِ أجزائِه، يُثبِتُ أنّ الوحدةَ المعنويّةَ –وَحْدَةَ المَعْنى وكُلّيّةَ القَضيّةِ- تؤثّرُ في إحْكامِ الوَحْدةِ البَيانيّةِ الفنّيّةِ،

      جاء اختيارنا لسورة محمد للتطبيق نظراً لما حوته السورة من أحكام  تتعلق بالأحكام الشرعية ,سميت  محمد أو سورة القتال من السور المدنية، جاءت بها الكثير من الأحكام التشريعية، شأن سائر السور المدنية ، وقد تناولت السورة أحكام القتال ، والأسرى، والغنائم، وأحوال المنافقين، و المحور الذي تدور عليه السورة هو موضوع "الجهاد في سبيل الله" و لذلك تسمى أيضا سورة القتال. كما أنها تحتوى على الكثير من الظواهر اللغوية التى شكلت دافعاً قوياً للوقوف عليها وتحليلها تحليلا وفقاً لمناهج اللسانيات الحديثة 

    تهدف الدراسة إلى البحث والتمحيص لإبراز جوانب الإعجاز اللغوى فى النص القرآنى , ومعرفة المزيد عن منهجه الى سبق لكل المناهج الإنسانية  واللسانية الحديثة , ودراسة منهجه فى تماسك النص وحسن النظم

اتبعتُ فى هذه الدراسة منهجاً وصفياً تحليلياً استقرائياً

 

تم تقسيم البحث إلى :-

مقدمة

ثلاثة مباحث :

المبحث الأول : التماسك اللغوى و منهج تحليل النص

قدمتُ فيه شرحاً لمعنى التماسك اللغوى وأدواته كما تناولتُ به تعريف النص وكيفية تحليله وفقاً لقواعد اللغة ومناهج التحليل اللسانى المعاصرة

المبحث الثانى: الإحالة قدمتُ فيه تعريفاُ للإحالة النصية وأدواتها

المبحث الرابع: دراسة لغوية تحليلية وصفية لسورة محمد وتطبيق وسائل الإحالة على نصوصها

خاتمة : قدمتُ خلالها أهم نتائج البحث

الحاشية – ثم اثبات المصادر والمراجع

 

        

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

             

المبحث الأول :- التماسك اللغوى ومنهج  تحليل النص

       التماسك في اللغة يعني الارتباط ـــ الاعتدال   ـــ ورد في الأصل ( م /  س / ك) تماسك وقتك بمعنى اعتدل وترابط ــ  والتماسك ترابط أجزاء الشي حسياً ومعنوياً .

والتماسك النصي يعني وجود علاقه بين أجزاء أو جمل النص أو فقراته,  لفظية او معنوية وكلاهما يؤدي دوره في تفسير النص فهو خاصية نحوية للخطاب تعتمد على علاقة كل جملة  من جمل النص بالأخرى ــ  ينشأ التماسك النصي عن طريق الأدوات التي تظهر في النص  مباشرة  كأحرف العطف والوصل والترقيم  والإشارة وأدوات التعريف والاسم الموصول. و بذلك إن التماسك هو التحام ظاهر النص على باطنه ـــ  أي التحام شكله مع مضمونه  ـــ أي هو علاقة معنوية بين عنصر في النص وعنصر آخر يكون ضرورياً لتفسير النص  الذي يحمل حقائق متوالية ؛ فإذا  كانت الجملة تشير إلى حقيقة  عن طريق مجموعة من الكلمات فإن توالي هذه الجملة تشير إلى مجموعة من الحقائق وعلى نحو النص أن يكشف عن العلاقة المعنوية بين مجموع هذه الحقائق , والعلاقة المعنوية تأتي عن طريق الأدوات في ظاهر النص .

     يبدو التماسك في وجود علامات المثالية في النص أذ أن النص وحدة دلالية والجمل وسيلة يتحقق بها النص  ـــ  وتكتمل نصية النص بمجموعة الوسائل اللغوية التى تسهم في خلق وحدة النص لتوضيح الكلام  في التماسك بين أجزاء النص وبنيتيه الداخلية المتمثلة في الوسائل اللغوية التي تربط أواصره بعضها ببعض والبنيه الخارجية في مراعاة المقام أي أن المتلقي يضع في اعتباره كل ما يعرفه  عن المحيط ولا يمكن الفصل بين البنيتين                    

 يشترك في  خلق التماسك النصى كل من نحو الجملة ونحو النحو النص , و يتحقق التماسك النصي بكل من :ــ

  1ــ  السبك أو الربط وهو الترابط الوصفي وهو معيار يهتم بظاهر النص ودراسة الوسائل التي تحقق بها خاصية الاستمرار اللفظي فالسبك أو الترابط الوصفي أقرب إلى ظاهر النص ومرتبط بالدلالة النحوية .

 2ـ  الانسجام :- "هو رصد  وسائل الاستمرار الدلالية في النص أو العمل على إيجاد الترابط المفهومي فهو  أقرب  إلى الروابط التضامينية ويتصل بالنحو الدلالي الذي يهتم بكيفية ارتباط مفاهيم فى أجزاء الجملة  من أجل إيجاد معنى كلي للنص "[1] 

    للخطاب أو النص بنية  شكلية مجموعة من الكلمات المستقلة بذاتها وتكون في مجموعها  نظام يحكمه التقطيع النصي المستقل بعضه عن بعض ــ أي كلمات تركب وفقا لنظام البناء ــ هذه الكلمات ترتب ترتيبا متسلسلا مما يجعل النص اللغوي يعتمد بعضه على البعض ليؤدي الدلالة المطلوبة ـــ ولذا  لا بد من وجود نظام  داخلي يحكم هذا الترتيب من حيث كيفية ترتيب هذه الكلمات وتناسقها وكيفية تحديد نوع  الرابط الذي  يقوم بالدور الأساسي فى وصول النص إلى  غايته الدلالية المطلوبة . إذ أن المتكلم عند تشكيله للنص اللغوي يهدف إلى إرسال رسالة إلى المخاطب  ــ لذلك فإن غياب التناسق في النص يجعله مجرد كلمات لا قيمه لها ــ لذا من الضروري توافر الوسائل أو العناصر التي تسهم في بناء الرابط البنائي بين الكلمات ـــ بحيث يكون للكلمات داخل التركيب علاقة سياقية بين العناصر السابقة واللاحقة هذا ما يسمى بالتماسك أو الترابط النصي ــ وأطلق عليه أيضاً التناسق الفني للكلمات- ويعنى تتابع الالفاظ وتداعيها                                  

       إن الربط في البنية النصية مهم لإثبات صفة النصية ووحدة البناء ـــ "يقوم  الربط فى البنية النصية على ارتباط تركيين نحويين تامين بأداة مفيدة للتعليل والاختصاص"[2]  "أو ما يقوم مقامها فقد لا تظهر الأداة فينوب البناء المضموني دالاً على معنى التعليل كدلالة القيد أو الاشتراط"[3] , أو يقوم على أحد طرفي الإسناد أو بمضمونه الذي يحتل صدر الكلام ويتحقق به الوصل بين بُني نصيه متباعدة في النص مما يجعل المعاني  تعبر عنها الألفاظ وتحييها فى صيغ تعبيرية , حيث تتضح معالم المعانى بوضوح الوحدة  التركيبة التي يجب أن تقوم على  أساس النظم الذي  يجعل المعاني تتداعي واحدة تلوى الأخرى ــ فالتناسق الفني  بين المعاني يؤدي إلى الاستجابة الفنية للعمل الفكري والفنى .

التناسق الفني يحكمه عنصران :ــ

  1ــ  التناسق الصوتي والموسيقي للكلمات  وانسيابها دون إخلال .

 2ــ  تناسق  المعنى الدالي  من حيث التسلسل الزمني أو الحدث  التركيبي للجمل ــ

    هذان العنصران لا ينفك  احدهما عن الآخر ــ وحتى يكون النص متماسك  يجب  وجود هذين العنصرين . ويمكننا القول إن التماسك النصي هو مجموعه من العلاقات اللفظية أو الدلالية بين أجزاء النص ــ تتضامن  هذه الأجزاء ويتماسك بعضها  ببعضها  حيث لا يستقيم النص إلا بهذه العلاقات التي تمثل ربطاً خطياً في الجملة .

  

أهمية  التماسك أو  الرابط النصي:-

تتمثل أهمية التماسك فى أمور كثيرة  أهمها :-

الإفادة –الوضوح – أمن اللبس  - عدم الخلط أو ثبات عناصر الجملة , و يُعد التماسك النصى داخل الخطاب من أهم عوامل استقرار النص ورسوخه , وذلك لأنه يؤدى إلى عدم تشتت الدلالة الواردة من جمل النص, ولذلك  تستند  معاير اللغة العربية  وفى مقدمتها كلام الله  جل جلاله بوضعه أعلى  مراتب التعيير  على التماسك لنصي إذنجد الكلمات ترتبط الواحدة بالأخرى ــ  فغالبا ما نجد  في النص القرآني على سبيل المثال الصلاة مقرونه بالزكاة ــ   والفحشاء بالمنكر ــ فلا نجد الفاظاً مثل الأمر بالمعروف مقترناً بلفظ الخمر ــ حيث نجد للألفاظ المقترنة تقع فى حقلٍ دلاليٍ مشتركٍ

صفات النص المتماسك :-

    تتمثل الخصائص الضرورية في العملية التواصلية  فى عدة عوامل منها  داخلية وأخرى خارجية بها تستطيع ان تدرك ترابط  النص  تتمثل العوامل  الخارجية في :- المتكلم والمخاطب والبيئة المحيطة بالكلام  ــ فالرسالة التي يرسلها أي متكلم تعبر عن خبراته الماضية وحاضره وفى البناء القواعدي المتماسك,  تحتوي كل جملة من جمل هذه رسالة على رابطة أو أكثر تربطها بما سبقها أو ما يلحقها فتصبح  متماسكة مترابطة فيتكون النص,  وهذه الجمل تكون قد نشأت وسط حدث تواصلي يحدد دلالة يريدها المتحدث ويفهمها المتلقى .

   يظهر دور المتلقى فى بيان المعنى الذي  لا يتحقق إلا من خلال القارئ فهو الذي يميز ما يريده المتكلم ــ وما  يشير إليه النص والوسائل التى استعملها المتكلم في خطابه وسياق التأليف الذي أورده , لذا يعد المتلقي عنصرا مشاركاً في إنتاج دلالة  النص ــ  لأن  النص لم يكتب إلا لشخص يفهمه , ولذا نجد  أن الخصائص التي  يجب أن تتوفر للعملية التواصلية  هي: " المرسل ــ المتلقي ــ الموضوع ـ المقام "

منهج  تحليل النص

    أورد بعض اللسانيين أن مصطلح " نص" انحدر إلى العربية من اللاتينية " "Textus "النسيج" أو "السياج"[4] وعرف النص بأنه "نسيج وترابط الجمل"[5] و عُرف "بأنه تتابع  متماسك من علامات لغوية أو مركبات من علامات لغوية لا تدخل تحت أية وحدة لغوية أخرى أشمل . فالنص بنية كبرى تحتوى على وحدات صغرى متماسكة "[6]. بناء علي التعريف السابق لكلٍ من الجملة والنص -  اهتم الدارسون حديثاً بدراسة النص والربط بين اللغة والموقف الاجتماعى وجاء نتيجة لذلك ما يسمى بلسانيات   النص"Text Linguistics  أو اللسانيات النصية   " Textual Linguistics"

       يُعد تحليل النص المنهج الأمثل فى دراسة النصوص وإدراك المعانى المتشابكة داخل النص , وإبراز جوانب الاتساق أو الانسجام الذى تقوم عليه العلاقة البنائية فى التركيب, فلا يمكن أن تتأتى المعاني لدى المتلقي مثلما هي ماثلة لدى الكاتب الا إذا  جاءت متسقة داخل النص , ويقوم  تحليل النص على لسانيات النص التي تعد مرحلة  في بناء الجسم اللغوي للنص,  فالبناء اللغوي المتماسك  يؤلف بين أجزاء  ويظهر دلالته ومعانيه ــ وتحليل النص مفهوم وصفي لأنه يصف بنية النص ــ ومنهج تحليل النص عن طريق التماسك النصي يًعد أساساً قوياُ لتحليل النص لأنه يقوم على استكشاف العلاقات المنطقية التي  تربط أجزاء النص, ومعرفة العوامل  الداخلية التماسكية والخارجية التفاعلية التي تؤثر في بناء النص.

     إن  تحليل النص يوضح المعاني المتشابكة التي تشكل في قوالب بنائية لا يتم  فهمها إلا بقراءتها في شكل منظومة يشد بعضها بعضا وهذا  ما يسمى عند اللسانين بالاتساق والانسجام و الذى تقوم عليه العلاقة البنائية في التركيب فلا تتم المعاني في ذهن المتلقي كما يريدها المتكلم إلا إذا اتسقت هذه  المعاني داخل  البنية النصية بواسطة عناصر عدة تقوم بدراسة الجمل في ضوء علاقتها بالنص وهو ما يسمى بنحو النص,وهو النحو الذي يدرس النص في ضوء وحدته اللغوية الكبرى ــ فيحلل الجملة في أطار علاقتها بما يجاورها ,ويدرس التشابك بين الجمل  ويدرس الوظيفة الدلالية للعناصر النحوية ويربطها بمضمون النص الكلي ــ ذلك وفقاً لعلم اللغة الوصفى وعلم اللغة التركيبى " البنائى ".

فرق دارسو اللسانيات الحديثة بين نص النحو ونص الجملة , فاهتمت اللسانيات بدراسة النص والربط بين اللغة والموقف الاجتماعى , حيث ظهر اتجاه لساني جديد  هو ما يعرف بلسانيات النص أو اللسانيات النصية فالجملة عند اللسانيين  تنقسم إلى :ــ

الجملة النظام :-

هي شكل الجملة المجرد الذي يتولد عنه جميع  أشكال الجمل ــ وهذا التعريف للجملة  يجعل لها معنى مستقلاُ عن السياق ويجعلها تحت نطاق نحو الجملة .

 

الجملة النصية :-

هي جملة تتسم بالتواصل  مع جمله أخرى  يحتويها النص ولها مدلول داخل السياق نتيجة ملابسات لا يمكن حصرها ويترتب على الملابسات الفهم والإفهام , وهذه الجمل لا تفهم من خلال نظام الجملة , بل تظهر دلالته من خلال الاتساق والانسجام.

حرى بنا أن نفرق بين  نحو الجملة  ونحو النص.

1:- نحو الجملة :- صورة من صور التحليل النحوى يقف عند حدود الجملة ويرى أن الجملة هى الوحدة اللغوية الكبرى التى لا ينبغى أن يتجاوزها التحليل .

2:- نحو النص :- غايته  فهم أوجه  الترابط النحوي المتجاورة للجملة الواحدة على سلسلة  طويلة أو قصيرة من الجمل تؤلف نصاً محدداً. فالتحليل فى نحو الجملة يبعدها ويعزلها عن سياقها اللغوى , ولذا فإن نحو الجملة يتسم باستقلال النحو عن المواقف اللغوية , أما نحو النص فينظر للنص في إطار شامل وتصور كلي يراعي السياق الداخلي والخارجي مثلما يراعي المؤلف دوره والمتلقي دوره ـــ وآليات الفهم والاستيعاب وإعادة  البناء والتفسير, وبعض تلك الخواص مرتبطة بالأبنية النحوية والدلالات والأسلوب ــ وبعضها  بالفرد من حيث هو منتج للكلام أو الجماعة من حيث هي متلقية لذلك الكلام , إن نحو  الجملة ونحو النص يرتبطان ببعضهما حيث أن نحو الجملة يشكل جزءً من نحو النص , ولذلك تكون قواعد نحو الجملة هى ذات القواعد المؤسسة لنحو النص ."إذ أن الجملة تمثل النقطة الأولى فى التحليل النص"[7] .

معنى  الاتساق :-     إن مفهوم الاتساق  مفهوم دلالي  مرتبط بالعلامات المعنوية القائمة داخل النص التي تحدده كنص" ويبرز الاتساق في تلك المواضع التي يتعلق فيها تأويل عنصر من العناصر بتأويل  العنصر الآخر  ــ يفترض كل  منها الآخر مسبقاً ‘ إذا لا يمكن أن يحل الثاني بالرجوع إلى الأول"   ويقصد بالاتساق التماسك الشديد بين الاجزاء المكونة للنص.  وأدوات الاتساق هي:ــ  الإحالة ــ  الاستبدال ــ  الحذف ــ الوصل 

الاتساق المعجمي:ــ في الاتساق بالوسائل اللغوية الشكلية التي تصل بين العناصر المكونة للنص .

تبدو مظاهر الاتساق المعجمي في مجموعة  الإشارات اللغوية والبلاغية  التي تؤدي إلى تحسين الكلام عن طريق الجمع بين أشياء في خطاب معين, وتتمثل مظاهر الاتساق في الآتي:ــ

المطابقة:ــ   هي  جمع بين الشيئين على حذو واحد ــ قال العسكري :- " قد أجمع الناس أن المطابقة في الكلام هي  الجمع بين الشيئ وضده في جزء من أجزاء الرسالة أو الخطبة , أوالبيت من بيوت القصيدة مثل الجمع بين البياض والسواد والليل والنهار والطباق في اللغة  الجمع بين الشيئين"[8] .

رد العجز على الصدر:ــ  تتجلى في هذا المظهر شدة الارتباط المعنوي بين شطري البيت الواحد أو الجملة " هو رد اعجاز الكلام على ما تقدمها ـوينقسم إلى ثلاثة اقسام ما يوافق آخر كلمة فيه  آخر كلمه في نصفه ‘ ما يوافق أخر كلمة  منه أول كلمة في نصفه الأول ــ  ما يوافق أخر كلمة فيه بعض مافيه .

التكرير: ظاهرة لسانية تتحقق على مستويات متعددة   كتكرار الحروف والكلمات والجمل والفقرات ــ وهو نوع من أنواع الإحالة ـــ أي أن  اللفظ الثاني المكرر يحيل إلى الأول ومن ثم يحدث الربط بينهما وبالتالي بين الجملة والفقرة التي ورد فيها الطرف الثاني من طرفي التكرار. كما قيل إن التكرار هو إعادة اللفظ أو العبارة أو الجملة أو الفقرة باللفظ نفسه أو بمترادفه لتحقيق أغراض أهمها التماسك النصي بين العناصر المتباعدة ـــ هو إعادة اللفظ الواحد بالعدد أو النوع أو المعنى الواحد بالعدد أو النوع في القول مرتين فصاعداً

  البنـــــــاء: ــ   يقصد به تقوية المعنى وتأكيده , وفيه  يعاد نفس اللفظ بنفس المعنى أي أن يكون بين اللفظين اتحاداً لفظياً ومعنوياًــ والتفصيل , وذلك لخشية تناسى الأول لطول العهد به فى القول,  يتم البناء بصورة  جزئية أو طريقة الإجمال.

 فمثال الطريقة الجزئية نجدها في قوله تعالى :- أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ) الآية (35) سورة المؤمنون .فقوله الثاني"إنكم " بناء على الأول .

الطريقة الثانية :البناء  بطريق الإجمال والتفصيل ــ وذلك بتقديم  التفاصيل والجزئيات في القول  ـــ فإذا خشى عليها التناسى لطول العهد بها بُنى على ما سبق منها بالذكر , وذُكرت الجزئيات الداخلة فى ضمن المقتضى الأول به مثل قوله تعالى " فبمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ ? بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا" النساء 155 " وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا  " 157" فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا160فبظلمٍ بناء بالذكر الجملى على ما سبق من القول من التفصيلى , وذلك لأن الظلم إجمالى مما سبق من النفاصيل من النقض والكفر وقتل الأنبياء . معجمياً تُعد كلمة ظلم عنصراً عاماً تندرج " تنتمى" إليه كل الجزئيات والتفاصيل السابقة , وكذلك الجزئيات اللاحقة عليه من الصد عن سبيل الله وأخذ الربا.

الربط بالتعريف :ــ

        أداة التعريف لها دور في إحداث الترابط داخل النص فدورها يتجاوز مهمتها في تحويل النكرة إلى  معرفه  فهي "تتعدي ذلك إلى الربط بين الجمل ربطاً شبيه بربط الإحالة بالضمير من حيث  إنها تذكر السامع  أو القارئ بشيء ذكره أو شيء معروف جرى الكلام عليه  أو الإشارة له في السياق" ما يعني أن أداة التعريف تشير إلى المعلومات السابقة بينما تؤدي أداة  التنكير وظيفة الإشارة إلى معلومات لاحقة أي وحدات لغوية لم يوضحها المتكلم.

التقديم والتأخير:ـــ

     إن تغيير الرتبة يعد أحد عوامل الربط  ــ فإذا  قدم المتكلم الظرف ثم أخر العامل فيه وهو الفعل فذلك يجعل  الكلام وحدة متماسكة تقوم على الإفادة من ذاكرة المتلقي الذي يختزن ثم يسترجع رابط المعمول وهو الظرف والعامل فيه هو الفعل .

أحرف العطف :- تُعدُ من أدوات تماسك النص بحيث يكون الربط بأحدهما باختلاف المعانى والدلالات , فهى تستخدم للوصل إذ لا غنى  عنها فى وصل الجمل بعضها ببعض . فرق علماء النحو بين الواو وهى أشهر حروف العطف والفاء التى تفيد الترتيب مع التراخى و أو التى تفيد التخيير , وبين لكن وبل وكل منها تفيد الاستدراك

الحذف :- هو طريقة من طرق ربط الجمل وهو أبلغ من الذكر . قيل إنه باب دقيق  المسلك لطيف المأخذ , عجيب الأمر  شبيه بالسحر , فإنك ترى فيه ترك الذكر أفصح من الذكر والصمت عن الإفادة أزيد من الإفادة "

الحذف فى اللغة العربية يمثل أحد عناصر التركيب , ولا يتم إلا إذا كان الباقى فى بناء الجملة بعد الحذف مغنياُ فى الدلالة كافياُ فى أداء المعنى . يحدث الحذفلأن هناك قرائن معنوية أو متتالية تؤمى إليه وتدل عليه , ويكون فى حذفه معنى لا يوجد فى ذكره وعلاقة الحذف علاقة قبلية .

الاستبدال:ــ هو صورة  من صور تماسك النص يتم على المستوى  النحوي والمعجمي بين  عبارات وكلمات ــ   ويتم داخل النص بتعويض عنصر في النص بعنصر آخر,  والفرق بينه وبين الاستبدال والإحالة  هو أن  الإحالة  تحيل إلى شيء لغوي في ظروف معينه في حين الاستبدال يكون بوضع لفظ مكان الآخر لزيادة الصلة بين هذا اللفظ واللفظ الذى يجاوره , معظم حالات الاستبدال فى النصوص العربية قبلية , أى علاقة بين عنصر متأخر وعنصر متقدم .

التضام :- ـ وسيله من وسائل التماسك  النصي المعجمي  ــ  ويحدث حيث يتوارد زوج من الكلمات بالعقل أو القوة  نظرا لارتباطهم بحكم هذه العلاقة  أوتلك .

الربط بالموصول :-  يتم  الربط بالاسم الموصول داخل  النص باعتباره أداة من الأدوات التي تحقق  التلاحم      النحوي بين ما تقدم ذكره والعلم به  وما يريد المتكلم  أن يضمه إلى ما سبق ذكره .

 

الوصـــــــل :- من مظاهر التماسك  أو الاتساق في النص وهو مختلف عن أنواع  علاقات الاتساق الأخرى لأنه لا يتضمن إشارة موجهة نحو البحث فيما تقدم أو ما سيلحق- بل إنه تحديد للطريقة التي يترابط بها اللاحق مع السابق في شكل منتظم ــ إذ أن النص عبارة عن جمل  متعاقبة خطياً , ولكي تدرك  كوحدة  متماسكة تحتاج إلى عناصر رابطة متنوعة تصل  بين أجزاء النص .

المناسبة :- هى تركيب القول من جزءين فصاعداً كل جزء منها مضاف إلى الآخر بجهة من جهات الإضافة التناسب والانسجام سمة جوهرية من سمات القرآن التي قام عليها إعجازه , يتناسب ترتيب آياته وارتباط جمله بعضها ببعض وتلاحمها وتناسقها,إن التناسب فى النص يجعل الكلام آخذاً بعضه بأعناق بعض,بحيث لا يختلف ولا يضطرب ولا يتضادّ ولا يتعارض ولا يتفاوت بشكل من الأشكال ؛ فيقوى بذلك الارتباط ويصير حاله حال البناء المحكم المتلائم الأجزاء ، نجد إمام اللغويين الجاحظ "يطابق بين المناسبة والقاعدة البلاغية التي تقتضي أن لكل مقام مقالاً - ومطابقةِ الكلام لمقتضى الحال، وهذا بطبيعة الحال جزء من المناسبة، وهو مناسبة النص للواقع الذي يُلقى فيه"[9]



تتجلى صفة المناسبة فى الآتى :-

  1. إيراد الملائم :- وهو أن يؤتى باللفظ وشبيهه :- الشمس – القمر
  2. إيراد النقيض :- أن يؤتى بالأضداد مثل الليل والنهار- الصبح المساء – الموت والحياة
  3. الإنجرار أن يؤتى باللفظ وما يستعمل فيه مثل القوس والسهم – السكين والجفل

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الثالث :- الإحالة :ــ

أفردت هذا المبحث للحديث عنالإحالة دون سائر وسائل التماسك النصى بسبب أن هذا البحث يدور حولها

تعد الإحالة جزءً من ظاهرةالربط بين أجزاء النص اللغوي بل تعد أحد أسباب ومحددات النص اللغوي ,حظيت الإحالة باهتمام الباحثينومفسري القرآن الكريمــ أهتم العرب بالدور الذي تقوم به الإحالةفي الكشف عن المعاني في ربط أجزاء الخطاب ـــ وعدوا عناصرالإحالة ( الضمائر ــالإشارات ـــالموصولات ) "هي قسم من الألفاظ لا تملك دلالة مستقلة بل تقود عنصر أو عناصر آخري مذكورة في أجزاء بأخرى من الخطاب فشرط وجودها هو النص وهي تقوم علي مبدأالتماسك بينما سبق ذكره في مقاموبين ما هو مذكور في مقام آخر "[10]

المفهوم اللغوي للإحالة :- الإحالة  مصدر العقل ( أحال)  "أي يدل على التحول أو نقل الشيء إلى شيء آخرـ

 وجدت فيالمعاجمالعربية "تاج العروس"[11] "أحال الشيء تحول من حال إلى حال آخر ــ وفيالقاموس المحيط "حال الشيء أحال تحول"[12] , والتغيير والتحولأقربمن حيث المعنىالدلالي لمعنى بالإحالة النصية التي تدل على العلاقة بينمعنى وآخر أو بين تركيب وآخر, فاللفظ المحيل يحيلناإلى المعنى الدلالى للفظ.

المفهوم الاصطلاحي للإحالة:ــ" قيل إنها العلاقة بين العبارات من جهة وبين الأشياء والمواقف في العالم الخارجي الذي تشير إليه العبارات"[13] .وقيل إنها " العلاقة القائمة بين عنصر لغوى يطلق عليه "عنصر الإحالة "وأسماء يطلق عليها "صيغ الإحالة",  وعلى  ضوء هذا التعريف يمكن القول "إن الإحالة علاقة  معنوية بين الفاظ وأسماء معينة وماتدل عليه من موجودات أو مسميات داخل النص أو خارجه ــ ولها محدداتها  التي تعرف بها منها الضمائر ــ أسماء الإشارة ــ أسماء الموصول .فهي ألفاظ لا تملك دلالة مستقلة بل تعود على عنصر أو عناصر آخري مذكورة في أجزاء أخرى من الخطاب"[14] .

تنقسم عناصر الإحالة إلى قسمين :ــ

1ــ قسم يتميز بأنه يتكون من قوائممحدودةــ وهو ما يسمى بالعائد النحويــ ويضم الضمائر والإشارات والموصولاتـــ والظروف .

2ــقسم يتكون من قوائممفتوحة ويطلق عليه العائدالمعجمي وينقسم إلىعائد اسمىوعائد فعلي .ترد الإحالة فيسياقات النص حيث يؤدي تعاقب الجمل في النصوص إلى خلق قيم فنية من خلالها يجرى تتابعالجمل وتلاحم العبارات , وتضافر البُنى الدلالية والنحوية , أو ترد في سياقالجملة, فإن تولد البنية الإحالية في النصيجعل للجملة دلالات جزئية تكون الدلالة المركزية التى يقومعليها النص .

ترد الإحالة أيضا فى بنية الكلمة حيث تأتي الكلمات للتعبير عن معنى معين تختص به كلمة دونالأخرى فهناك كلمات تحمل المعنى في ذاتها وأخرى لا تحمل المعنى الا من خلال التركيب الذي ترد فيه .

الإحالة وأثرها في تماسك النص :ـــ

إن تحليل الخطاب يقوم على لسانيات, فالخطاب لا يقوم إلا علىالبناء اللغوي المتماسك الذي يربط أجزاء النص فبناء النص هو أساسقيام الخطاب ــ فالنص هو بنية لغويه طبيعية علياتختلف عن البني الإفتراضية , فهو إنجاز مترابطيتسم بصفتى التماسك والانسجام .للإحالة تأثير على إطار البناء الداخلي ,ولها دور في النسيج والنظم والتأليف حتىيتكامل النص المنظوم ــ فالنص ليس صوتاًولا مقطعاً ولا كلمةً ولا جملةً ولكنه هذهجميعا ــ والإحالة شبكةتنتظم فيها حركة الضمائر وأدوات الإشارة والتعريف والموصول ــ والتكرار ــ والاسم والوصف.

ترد الإحالة فى السياق النصى حيث يؤدى تعاقب الجمل فى النصوص إلى ظهور القيمة الفنية للنص , وتظهر البُنى الدلالية فى شكل متتاليات يرتبط بعضها ببعض, وإدراكالبنية الإحالية في العباراتوالجمل والكلمات تجعل النص متسقاً منسجم الدلالات مع ما تعبر عليه فى العالم الخارجي من مسميات تحيل المتلقى بدلالة الدال على المدلول دون غموض داخل النص , فالبنية التركيبية للنص تجعله أكثر فاعلية في التواصل الإنسانى حيث يظهر الدور  الفاعل للكلمة ثم للجملة داخل النص, والإحالة  لها صور شتى من أشكال التواصل  الإنسانى حيث تقوم الإحالة  على عناصر داخل النص وهي الرسالة أو خارج النص ويعنى بها المقام .

داخل النص :- يتمثل في المتكلم وعملية  التخاطب ,إذ أن الخطاب يتشكل من بنيات اللغة البشرية ــ والمتكلم يصنع هذه البنيات صيغاً لها دلالات كامنة في ذاته يريد أن يبلغها المتلقي, وحتى يستطيع  المتكلم التعبير عن معانيه النفسية         التي يريد أن يوصلها المستمع يجب أن يتوافق فهمه ومقصده من الخطاب مع من يستمع إليه لتتحقق العملية التواصلية  ومن الشروط التي يجب  على  المتكلم  مراعاتها في خطابه أن يكون واضح الإحالة  واضح  الدلالة وأن تتوافق وطبيعة اللغة التي يتكلمها المتكلم الذي  يعد العنصر الأساسي في الحالة .

ترد الإحالة أيضا في السياقالمقامي حيث أن السياقات التي ترد فيها الإحالة خاضعه لسياق المقام والذي يُعدأساس الخطاب ومنشأ الكلام إذ أن ارتباط العنصر اللغوى داخل الخطاب بالعنصر غير اللغوى هو الذى يمنح تفسير الرابط الجامع بينهما .

عناصـــر الإحالة :ــ

تأخذ الإحالةصورا عدة من أشكال التواصل الإنسانى الذي يجب أن تتوافر له عناصر حتى يحقق الإفهام الذيهو مناطهذا التواصل ـــ وهذه العناصر أما ان تكون داخل النص (الرسالة) أو خارجه (المقام ) .

1ــ المتكلم أو الكاتب :- ويمثل الأساس الذيتقوم عليه عمليةالتخاطب ــ إذ أنه يصنعالصيغ الخطية التي تحمل الدلالات اللغوية التي تجعل عملية التخاطب ذات فائدة .

والمتكلم ـ:- هو الذي يعبر عن مقصده وإرادته واعتقاده بعبارات وجملإذا وقعت على أهل اللغة وصفوهبأنهمتكلم , ولتحقق عملية التواصل التي يعبر فيها المتكلم عن معانيه النفسية يجب أن يتوافق فهم الخطاب مع مستمعهوأن تتماشي دلالتهوطبيعة اللغة التي يتكلمها.

2ــ المحـــيل :ــ   يُعد النص داخل الرسالة هو العنصر المحيل من دائرة التواصل ,إذ أن الرسالة هي الجانب الملموس       في العملية التخاطبية - لأنها تجسد أفكار المتحدث مرسل الرسالة في صورة  سمعية في حالة التخاطب الشفاهي, أو إشارة  فى حالة الإيحاء , فللإشارة أيضا أهمية في التواصل, فالعنصر المحيل  يمثل ارتباط بين المتكلم (الكاتب ) والسامع (المتلقي ) لأن الرسالة تتطلب أن تكون متسقة  ينزل فيها المعنى دفعة  واحدة  ولا يتأخر فيها عن اللفظ "فإنك تتوخى الترتيب في المعاني وتعمل الفكر هناك  فاذا تم لك ذلك  اتبعتها الالفاظ وقفوت بها الآثار , وأنك أذا فرغت  من ترتيب المعاني في نفسك فإنك لم تحتج  إلى أن تستأنف فكرا في ترتيب الألفاظ بل تجدها تترتب لك بحكم أنها خدمة للمعاني وتابعه لها ولاحقه بها  . والعلم بمواضع المعاني في النفس علم بمواضع الالفاظ  الدالة  عليها في النطق "[15] ماذهب إليه  الجرجاني يشير إلى أن اللفظ خادم للمعنى لا ينصرف عنه ــ  فالمعنى له أهمية قصوى تتركز عليه العملية التخاطبية ولذلك يجب أن يكون العنصر المحيل  في النص  نابع من فقه المتكلم  للغة .

العنصر المحيل يُحولنا داخل أجزاء النص ــ فتحال الالفاظ على بعضها البعض غير مفرغة من المعاني التي تحملها وإما تحيل على أشياء وموجودات خارجالنص داخلة في الوعي الإنسانى ــولهذايمكن القول إن العنصر المحيلإما أن يكون لغويا أو غير لغوي وذلكيحسب النمط الذي يحرص عليهالتخاطب .

3ــ إلمحــال إليه :ــقد يكون  المحال إليه  موجوداً في النص أو خارجه ويتم تفسيره من المتلقي وفقا لحضوره الذهني داخل النص متتبعاً لمراد المتكلم ومقصده للوضع اللفظي  وفقاً لإطار المواضعة التي تتم بين شخصين أو أكثر ــ وذلك  وفقا للوعي بأشكال التخاطب اللغوي وغير اللغوي بين المتخاطبين ليتم التواصل.

الإحالة تتوسع بتوسع الآليــات التي يتفاهم بها الأشخاص في إطار منظومة التواصل التي تجمع بين ( المرسل ــوالمرسل إليه ـ الرسالةـ) والإحالة وسيلة أساسية تربط أجزاء النص بعضها ببعض لتوضيح المعاني وترتيبها في ذهن المتلقي بحسب بنائها  داخل النص  وللإحالة  وظائف  تتمثل في الوظيفة النحوية ـــ  وظيفة  بلاغية.

الوظيفة النحوية : - تتمثل في الجملة الواقعة خبراــ الجملة الموصوف بها الجملة الموصول بها الأسماء , الجملة الواقعة حال ,الجملة المفسرة لعامل الاسم المستقلة ــمعمول الصفة المشبهة ــ وجوب اسم الشرط المرفوع بالابتداء ــبدل البعض والاشتمال.

الوظــــــيفةالبلاغية :ــ  يقصد من النص اللغوي أي كان يُقصد منه الإبانة وبلوغ المقصد و وصول المعنى إلى المخاطَب دون لبس أو غموض , والبلاغة مشتركة بين المتكلم والمستمع - لأن المخاطَب إن لم يحسن الاستماع لايستطيع أن يستبين المعنى الذى يريده المخاطِب "البلاغة هى تصحيح الأقسام واختيار الكلام , ربما البلاغة في الاستماع  والاستماع الحسن عون البليغ  على إفهام المعنى" [16] ــ فأن  كان المستمع قد أعطى النص حقه في الاستماع الجيد كان عونا للمخاطب حتى يوصله المعنى المراد من التخاطب , فيستقر فهم الإحالة داخل  الخطاب لأن المستمع يستطيع أن يفسر المقصود بالاستماع الجيد وفهمه لمضامين الخطاب إذا  كان النص  مسموعا . 

في حالة النص المكتوب يجب على المتلقي أن يكون حاضر الذهنواسع الفكر حتى يستطيع تفسير الألفاظ المحيلة وفهمها وفقا لما أراده المتكلم , وكل ما كان وعي المتلقي بالعناصر المكونة للنص كان فهمه للألفاظوإيحاءاتها والتراكيب ونسجها والمعاني وصلاتها .

يًعد الاهتمام بالمتلقي أمراُ ضروريا في العمليةالتواصلية ــ قال الجاحظ :- " مدار الأمر على إفهام كلِ قومٍ بمقدارطاقاتهم ــوالحمل عليهمعلى أقدار منازلهم"[17]. ويتحقق الاتساق في النص بتحقيق العناصر الاحالية .

انــــواع الاحاله:ـــتنقسم الإحالة إلى نوعين (إحالة نصية ( داخلية )  إحالة مقامية (خارجية )  وتنقسم الإحالة  النصية الى قبليه وبعدية

الإحالة النصية :- هي إحالة  على العناصر اللغوية الواردة في  الملفوظ سابقة كانت أم لاحقة ــ أي  بمعنى أن العلاقات  الإحالية داخل النص سواء كانت بالرجوع إلى سابق أم بالإشارة إلى آخر يأتي في النص .

الاحالـــة القبلية :ــاستعمال عنصر لغوي يشار به إلى  كلمة أخرى أو عبارة سابقه للنص أو المحادثة, وفيها يجري تعويض المفسر بما يحال إليه  مثال: "كتبت الطالبة  درسها"  في درسها أحال إلى الطالبة المذكورة دون إعادة ذكرها,  وقد تكون إلإحالة بإعادة الكلمة المقصودة دون إضمارها لتحقق معنى إضافي ( اشتدت الحرب ــ الحرب مدمرة فكلمة الحرب الثانية هي نفس الأولى لكن لم نضمرها بقولنا ــ (اشتدت الحرب ) إنها  مدمرة ــ

الإحــــــالة البعدية :ــ هي استعمال  كلمة أو عبارة تشير إلى كلمة أخرى أو مفهوم أخر يتحدد من خلال السياق ــ ونجد ذلك في الوظيفة التي يؤديها الضمير ــ ( ضمائر الإشارة - الموصولات)

الإحالة المقامية :- هي إحالة عنصر لغوي إلى عنصر إشارى غير لغوي موجود في المقام الخارجي ــكأن يحيل ضمير المتكلم المفرد إلى ذات المتكلم حيث يرتبط عنصر لغوى إلى عنصر غير لغوي هو ذات المتكلم ويمكن أن يشير عنصر لغوي إلىالمقامذاته في تفاصيله أو مجملاً إذ يمثل كائناَ أو مرجعاَموجودا مستقلا بنفسه .

وســـــائل الإحالة:ـــ

 

الضمائر :-

ضمير المتكلم ( أنا ــ نحن ــ التاء ــ الياء ــمنفصلةــ أنا ــ نحن )متصلة:- التاء- الياء - نا

ضمائر نصبمنفصلة :ـ أياى ــ للمتكلم المفرد - إيانا للمتكلمينالجماعة

ضمائر المتكلم :ــ

 

  •  
  •  

 

 

  •  
  •  
  •  

أنا ــ إياي

ت ـــ ي

  •  

نحن ــ إيانا

  •  
 

 

 

الإحـــــالة بالضمير :ــهى إحدى عناصر  الاتساق داخل و تؤدي إلى  تماسك النص ,إذ يحدث التماسك داخل النص باستخدام  الضمائر بدل الأسماء الظاهرة التي يكون ذكرها  قد تقدم  في بداية  النص أو بداية الفقرة ,  وهي إما أن تكون  إحالة قبلية  أو  تبعيه ( بعدية)  ومعنى هذا أن الضمائر تنوب عن الأسماء فيحل الضمير محل الكلمة فيربط بين أجزاء  النص المختلفة  شكلا ودلالة .

      يعود الضمير إلى شيء مذكور في النص صراحة , وقد يكون هذا المذكور سابقا أو لاحقا, كما  يحيل (يرجع ) على شيء غير مذكور في النص  وهو ما يسمى  بالإحالة الخارجية التي تعتمد على السياق .

        الضمير اسم  ناقص يفتقر إلى اسم تام يفسره وهذا يعود إلى على الاسم الذي يطابقه لما له من الخصائص الدلالية ــ وإذا كان الضمير من حيث الصورة الصوتية غيرالاسم الظاهر فإنما  دلالياً عنصر واحد .

   يرى بعض  الباحثين أن تحقق التماسك  داخل النصوص بوسائل لغوية كالأفعال والأسماء التي تقدم العائد إليها ــإذ  لا بد أن يحال إليها في الجمل التالية بعلامات لغوية مطابقة لها في الإحالة مثل الضمائر فهذا الاستبدال (الإضمار)      يكفل اتساق النص .

 الإحالة بالضمائر تشمل ضمائر المتكلم ــ المخاطب ــ التأنيث , ضمائر الإشارة وأسماء الموصول,  أذ  تقوم أسماء الإشارة والموصولات  بوظيفة الضمائر من حيث الإشارة المرجعية والربط ــ فالإشارة قد تكون إلى سابق أو لاحق أو خارج النص .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الرابع :- دراسة لغوية لسورة محمد

       يًعد تماسك النص القرآني سمة رفيعة تميزه عن سائر النصوص اللغوية , و النص  القرآني كلُ واحدُ موحدُ  رغم اختلاف أوقات نزوله وأسبابه يقول  أبو بكر بن " إن ارتباط أي القرآن  بعضها ببعض حتى تكون كالكلمة الواحدة ’ منسقه  المعاني منتظمة المباني "[18] . ان تطبيق أطروحات علم لغة النص  على النص القرآني يجب أن يراعى فيه  خصوصية أسلوب القرآن الكريم ,ويهمنا في هذا البحث الربط والسياق والتماسك في التركيب القرآني والعلاقات الملحوظة في النصّ القرآني.

       اهتم  الائمة بدراسة بمناسبة  الآيات والسور وعكفوا على دراستها والرد على اعتراض  من اعترض "قد وهِم من قال لا يًطلب لآىٍ الكريمة مناسبة لأنها على حسب الوقائع المتصرفة وفصل الخطاب أنزل على حسب الوقائع  تنزيلا, وعلى حسب الحكمة تنزيلاً, فالمصحف كالصحف الكريمة  على وفق ما في الكتب المكنون  مرتبة ’سوره كلها وآياته بالتوقيف , لذا ينبغي في كل آيه أن يبحث أول كل شيء عن كونها مكملة لما قبلها أو مستقلة , ثم المستقلة ماوجه مناسبتها لما قبلها "[19]. يقول الزمخشري :- "أكثر لطائف القرآن مودعة في الترتيب والروابط . ثم يقول ذكروا في  اتصال هذه الآية بما قبلها وجوها ــ وفي كيفية النظم وجوه أو في كيفية النظم أقوال"[20]

     التماسك من ابرز مميزات النص القرآنى ويقصد بالتماسك تناسق بنيه النص الشكلية ـــ وهو ما يطلق عليه عند علماء اللسانيات Formal Structur فالنص اللغوي يتركب من كلمات  ثم فقرات تجعل منه وحدة متماسكة وفقا لقوانين ووسائلمتناسقة , فإذا اختلت أو غابت إحدى هذه الوسائل - فإن النص مقروءً  كان أو مسموعاً يفقد دلالته ويصبح مجرد كلمات لا حياة فيها ــ  وتعد دراسة التماسك النصي من الأهمية بمكان في الدرس اللساني المعاصر إذ أنه إعادة قراءة النصوص العربية في ضوء علم اللسانيات  ومنهجها .

      إن الأصل في نظم القرآن أن تُعبِّر الحروف بأصواتها وحركاتها ومواقعها من الدلالة المعنوية ، واستحالة أن يقع في تركيبه ما يسوّغ الحكم في كلمة زائدة أو حرف مضطرب أو ما يجري مجرى الحشو والاعتراض ، بل نزّلت كلماته منازلها على ما استقرَّت عليه طبيعة البلاغة . تتمثل جماليات التناسق القرآني بين المفردات والآيات والسور القرآنية ، والتناسب اللفظي والمعنوي في التركيب القرآني ، وفواصله حتى يجعل منه نسيجاً واحداً أو بناءً متسق الأركان والأبعاد والجماليات. وتناسق الموضوعات ، والنبرة اللفظية ، وجرسه الفريد ، وتأثيره في النفوس .

    عُرفت المناسبة بأنها "المقاربة والمشاكلة "ومرجعها في الآيات إلى معنى رابط بينهما عام او خاص عقلي او حسي او خيالي وغير ذلك من أنواع علاقات التلازم الذهني كالسَّبب والمسبب والعلة والمعلول والنظيرين والضدين ونحوها ، وفائدته جعل أجزاء الكلام بعضها آخذا بأعناق بعض فيقوى بذلك الارتباط ويصير التأليف حالته حال البناء المحكم المتلائم الأجزاء" عد السيوطي المناسبة الوجه الرابع من وجوه إعجاز القرآن وهو "مناسبة آياته وارتباطه بعضها ببعض حتى تكون  كالكلمة الواحدة ، متسقة المعاني ، منتظمة المباني" ، "وأكثر لطائف القرآن مودعة في الترتيبات والروابط"
فإذا نظرنا  افتتاح كل سورة وجدته في غاية المناسبة لما ختم به السور قبلها, حيث نجد لمحات دلالية في المناسبة بين الآيات والسور ، ويتمثل ذلك فى  النصّ وشكله وحروفه وأصواته وتركيباته وترتيبه وعدد حروفه وكلماته.
       في سورة محمد تتناسب ألفاظها مع المعانى التى تؤديها,  إذ تتعلق هذه السورة الكريمة سورة القتال مع السورة التي قبلها وهي سورة الأحقاف ، والسورة التي بعدها وهي سورة الفتح، فلا يخفى ارتباط أولها بآخر الأحقاف, لأن آخر آية في الأحقاف هى: {بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ} {الأحقاف:35} ، ثم بدأ في سورة القتال بقوله: {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} }محمد:1}، فهنا اتصال وتلاحم واضح بين آخر الأحقاف وأول سورة محمد,  بحيث إنك لو تعمدت إسقاط البسملة لكان ذلك متصلاً اتصالاً واحداً لا تنافر فيه ، وكانت كالآية الواحدة يأخذ بعضها بعنق بعض ,أيضاً سورة القتال متممة لموضوع سورة الأحقاف، فالأحقاف فيها الحديث عن إعراض الكافرين في مختلف العصور، وفيها دعوتهم إلى الإيمان بالتي هي أحسن، وقد استنفذت سورة الأحقاف وسائل الإقناع بالوسائل العقلية، قال تعالى: {اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} {الأحقاف:4}، إلى آخر السورة، فأثبتت عتو أهل الكفر وجحودهم، فكانت سورة القتال بما فيها من جهاد وقواعد الحرب وتشريعاته متفقة تماماً مع نسخ وسائل الدعوة السلمية بآية السيف.أما مناسبة سورة القتال لما بعدها وهي سورة الفتح, فلا يخفى لأن الفتح بمعنى النصر قال تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا}{الفتح:1}، والفتح بمعنى النصر إنما يترتب على القتال، وقد فرح النبي صلى الله عليه وسلم بسورة الفتح فرحاً شديداً ؛ لأنها بينت ما يفعل به وبالمؤمنين، في حين أن سورة الأحقاف جاء فيها قوله تعالى: {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ} {الأحقاف:9}، والمراد بهذا في الدنيا فقط، ثم بين الله سبحانه وتعالى في سورة الفتح ما سوف يفعله بالنبي عليه الصلاة والسلام وبالمؤمنين.

الإحالة وأثرها فى حسن النظم:ــ 

     الجانب الصوتي ــ  يظهر من خلال تكرار أدوات الربط الإحالي قال تعالى (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1)ـــ (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ ...)(2) .

الجانب المعنـــوي :ــ

      لو نظرنا في الأثر الذي يتركه الإحالة في جمع أطراف النص ــ  لوجدنا أن الله  تعالى يبدأ السورة بالنية على خسران الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ويوضح لنا عذابهم ثم تنتقلالمعاني لتوضيح في مقابلة جميلة عظم الثواب للذين آمنوا  وعملوا الصالحات تكفير لسيئاتهم وإصلاح لبالهم فهي مقابلة لحال الذين صدوا عن سبيل  الله ــ وحال الذين أمنوا بالله ثم نجد إحالات ثانوية أخرى  (ذلك بأن  الذين كفروا ) ( ذلك بأنهم كرهوا ما انزل الله  ( وهي إحالات ناتجة عن الإحالة المركزية الأولى (الذين كفروا وضدوا عن سبيل الله )  ثم إحالة أخرى  تصور حال المؤمنين وهي أيضا ناتجة عن الإحالة المركزية (الذين أمنوا وعملوا الصالحات ) وهي "سيهديهم الله ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة عرفها لهم) تشير المعاني المترتبة في سورة محمد إلى إحالتين مركزيتين  ـــ تدور عليها المعاني الكلية (حال المؤمنين بالله وحال الكافرين ) ــ  مما يوضح الاتساق الظاهر في هذه السور وجميع سور القرآن الكريــم.

         لأدوات الربط أثرها  الإحالي في إظهار الجانب الصوتي والمعنوي  ــ فيظهر هذا  الأثر في أي القرآن من خلال  تكرار أدوات  الربط  ــــ فنجد تكرار  ــ ضمير الغائب  (هم )  في سورة  محمد فالسورة الكريمة تكرر فيها هذا الضمير   لبيان حال الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ـــ والذين آمنوا فقد أعطى سمه جمالية في رسم النسيج الصوتي للسورة وزاد جمالها , هذا الضمير ينتقل من مقطع إلى مقطع يتبدل فيه  المحال إليه والمحيل  واحد . فهذا  الشكل الإحالي لمقاطع السورة يبعث فينا الطمأنينة القلبية والراحة النفسية ــ  والضمير يستدل لطف وعناية الخالق بالمؤمنين عندما يكون الغرض الإحالي جزاء الذين يستجيبون لأوامر الله وثباتهم عند ملاقاة الكفار لاسيما وأن السورة  نزلت بعد سورة الأنفال وسميت بسورة الحرب إذ  أنها  تصور ضرورة الثبات عند ملاقاتهم ـــ  وكيف أن الله سبتهم على ذلك والجنة عرفها لهم (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ ...))

       قد يكون للعنصر الإحالي غرض آخر  هو العقاب والزجر والتوبيخ وذلك بتكرير الضمير  ((هم  ) بغرض التهويل والترعيب . (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ) ـــ والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم )) ــ وقد يكون الغرض الإحالي من الضمير هو التعييب والبشرى ــ فهنا تظهر براعة النظم ــ وتتابع الاحداث ــ الذين كفروا ــ لهم عقاب وضلال  الذين أمنوا ــ إصلاح لهم , وتتعلق براعة النظم  وحسن ترتيبها للألفاظ التي تؤدي  المراد من خلال إلحاقها بألفاظ المحيل إلى  حال المؤمنين وحال الكافرين ــ كما أن  استخدام الضمير بداية السورة وفى غالب السورة حيث أسهمت في البناء الهرمي الصوتى ,فهذا التشكيل الإحالي  لمقاطع السورة ــ يعظم من قدرة المولى عز وجل, ويبعث في النفس عظمة الله ـــ  ويؤصل فينا  الإيمان بالله ــ  وأن الجزاء من نفس العمل ــ كما يزيد في  نفوسنا استشعار  الرعاية الإلهية .

مواضع الإحالة في سورة محمد :ــ

ضمير المتكلم  المتصل ــ "نَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَاْ أَخْبَارَكُمْ "31

ضمير المتكلم  :- " وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ"30

ضمير المخاطب :ــ

      ورد ضمير الخطاب في النص القرآني في مواضع مختلفة من خطاب الله عز وجل لأنبيائه ورسله وعباده بأن يمتثلوا لأوامر  واجتناب نواهيه ــ حيث يختلف الغرض  في الخطاب من آية إلى  آية ومن موقف تبعاً لمراد الله ـــ نرد بعض من آيات سورة محمد يرد فيها ضمير  الخطاب منفصلاً تارة وتارة متصلاً ــ

 الضمير المنفصل :

                       "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ "7

"                أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ "33

            " لَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ" 35     

َاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ "38

 

ضمير  متصل ــ

فَإِذالَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ"4

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ" 7

"فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ "19

 " رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ "20

"فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ"(35)

إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ"36

"إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ"37"

هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ "38

ضميـــر الغائب:ــ وقد جاء  منفصلاً  بحسب  السياق

الآية

ضمير الغائب منفصلا

ضمير الغائب

 متصلا

"الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ" 1

الذين

كفروا- صدوا - أَعْمَالَهُمْ"

" وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآَمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ" 2

الذين – هو

آَمَنُوا  - وَعَمِلُوا- رَبِّهِمْ

"ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ" 3

الذين

اتبعوا- رَبِّهِمْ- أَمْثَالَهُمْ

"فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ"4"

الذين

لَقِيتُمُ - كَفَرُوا- أَوْزَارَهَا أثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا –قُتِلُوا

مِنْهُمْ لِيَبْلُوَ –بَعْضَكُمْ- يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ

سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ "5

 

سَيَهْدِيهِمْ – يُصْلِحُ- بَالَهُمْ

"وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ" 6

 

وَيُدْخِلُهُمُ – عَرَّفَهَا- لَهُمْ"

"وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ" 8

وَالَّذِينَ

كَفَرُوا -لَهُمْ  - أَعْمَالَهُمْ

"ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ "9

مَا

بِأَنَّهُمْ  -كَرِهُوا - أَعْمَالَهُمْ

"أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَ" 10

الذين

يَسِيرُوا  -فَيَنْظُرُوا- قَبْلِهِمْ عَلَيْهِمْ - أَمْثَالُهَ

"ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ" 11

الذين

آَمَنُوا- لهُمْ

إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ" 12

 

آَمَنُوا -وَعَمِلُوا –كَفَرُوا - يَتَمَتَّعُونَ  -وَيَأْكُلُونَ

"أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ "14

أفَمَنْ

لَهُ - عَمَلِهِ -وَاتَّبَعُوا -أَهْوَاءَهُمْ

" وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آَنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ "16

مَنْ - أُولَئِكَ الَّذِينَ

مِنْهُمْ -خَرَجُوا – عنْدِكَ -قَالُوا- أُوتُوا  وَاتَّبَعُوا - قُلُوبِهِمْ -هْوَاءَهُمْ

"وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآَتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ "17

وَالَّذِينَ

اهْتَدَوْا – زَادَهُمْ  وَآَتَاهُمْ- تَقْوَاهُمْ

"فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ "18

 

تَأْتِيَهُمْ  - جَاءَتْهُمْ - أَشْرَاطُهَا --لَهُمْ إ- جَاءَتْهُمْ  -ذِكْرَاهُمْ

"فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ" (19

 

أَنَّهُ وَاسْتَغْفِرْذَنْبِكَ-مُتَقَلَّبَكُمْ - وَمَثْوَاكُمْ

"وَيَقُولُ الَّذِينَ آَمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ"20

الَّذِينَ

أُنْزِلَتْ – يَنْظُرُونَ- فيها - لهم – قُلُوبِهِمْ -عليْه- لَهُمْ

"طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ "21

 

صَدَقُوا - لَهُمْ

"فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ"22

 

عَسَيْتُمْ-- تَوَلَّيْتُمْ -تُفْسِدُوا - تُقَطِّعُوا - أَرْحَامَكُمْ

"أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ "23

الَّذِين

لَعَنَهُمُ - فَأَصَمَّهُمْ -أَبْصَارَهُمْ

"أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا" 24

 

أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ - أَقْفَالُهَا

"إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ "25

الَّذِينَ

ارْتَدُّوا- أَدْبَارِهِمْ – لَهُمُ-

"ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ "26

لِلَّذِينَ- مَا نَزَّلَ

بِأَنَّهُمْ –قَالُوا - كَرِهُوا- سَنُطِيعُكُمْ  - إِسْرَارَهُمْ

"فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ "27

 

تَوَفَّتْهُمُ - يَضْرِبُونَ - وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ

"ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ "28

مَا أَسْخَطَ

بِأَنَّهُمُ - اتَّبَعُوا -كَرِهُوا - رِضْوَانَهُ - أَعْمَالَهُمْ

"أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ "29

الَّذِينَ

 قُلُوبِهِمْ - أَضْغَانَهُمْ

"وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ "30

 

نَشَاءُ – لَأَرَيْنَاكَهُمْ - فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ  -وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ -أعْمَالَكُمْ

"وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَاْ أَخْبَارَكُمْ"31

 

لَنَبْلُوَنَّكُمْ-نعْلَمَ – مِنْكُمْ- نَبْلُوَاْ أَخْبَارَكُمْ

"إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ"32

الَّذِينَ

كَفَرُوا وَصَدُّوا - وَشَاقُّوا -يَضُرُّوا أَعْمَالَهُمْ

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ "33

الَّذِينَ

آَمَنُوا - أَطِيعُوا - أَطِيعُوا - تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ

"إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ "34

الَّذِينَ- هُمْ

كَفَرُوا - وَصَدُّوا - مَاتُوا ْ - لَهُمْ

"فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ " 35

أَنْتُمُ

تَهِنُوا  - تَدْعُوا- مَعَكُمْ - يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ

"إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ "36

 

تُؤْمِنُوا - وَتَتَّقُوا - يُؤْتِكُمْ - أُجُورَكُمْ - يَسْأَلْكُمْ - أَمْوَالَكُمْ "

"إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ" 37

 

يَسْأَلْكُمُوهَا -يُحْفِكُمْ  -تَبْخَلُوا أَضْغَانَكُمْ

"هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ "38

أَنْتُمْ  - هَؤُلَاءِ

مَنْ

تُدْعَوْنَ - لِتُنْفِقُوا - فَمِنْكُمْ وَمَنْ نَفْسِهِ - تَتَوَلَّوْا - غَيْرَكُمْ - يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ

 

 

 

ضمائر الإشارة :ــ 

 لضمائر  الإشارة  قيم إحالية  ـــ   والإشارة هى دال يدل  بمدلوله على شئ ما في  العالم الخارجي حسيا كانت أم  معنياً  يدرك بالعين أو القلب,  وهي كما  وردها النحاة ضمائر  تدل  على المفرد  والمثنى  والجمع   (مذكراً   ومؤنثاً ) ( هذا  ـــ  هذان  )  ( هذه / هاتان / هؤلاء ) ( ذلك   ـــ ذانك تلك  ـــ وتانك  ـــ   تيك- وأولئك )

هذه  الضمائر منها ما هو للقريب :ــ( هذه  ـــ هذا - هذان   ـــ هاتان   ـــ هؤلاء .

ومنها ما هو للبعيد :ـ   ( ذلك ـــ تلك  ــ   ذانك  ــ تانك  ـــ أولئك   ــ تبك ) .

إحالة ضمير الإشارة الدال على البعيد فى سورة محمد 

وردت مخاطبة الكافرين فى سورة محمد باستخدام ضمير الإشارة الدال على البعيد وذلك تحقيراً لشأنهم نتيجة كفرهم وصدهم عم سبيل واتباعهم الباطل

الذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1)

ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ(3)

ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4)

وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (8) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (9)                                      

ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ (26

ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (28)

الإحالة النصية  للموصولات :ــ   

اسم الموصول ( الذى – التى ) :-

وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ (13)

إحالة  قبلية (التي ) إلى ما قبلها  (قريتك )

مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آَسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ (15)

إحالة  قبلية (التي ) إلى ما قبلها  (الجنة )

الإحالة باسم الموصول الذين :-

 اسم الموصول الذين  فهو يتكرر فى أغلب آيات السورة وذلك ليوافق أسلوب مخاطبة المؤمنين و الكافرين  بأسلوب الجمع ومن أمثلة ذلك قوله تعالى :

الذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1)

وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآَمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ (2)

ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ (3)  

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (8)

ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (11)

إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (12)

 وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآَتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (17) فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ (18)

فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (19)

 وَيَقُولُ الَّذِينَ آَمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ (20)

أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (29)

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ (32)

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (33)

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (34)

 

 

أسمـــاء  التفضيل :ــ

         تُعرف بأنها الصف  الدالة على المشاركة وزيادة  ـــ أو هي ما اشتق من  فعل لموصوف بزيادة  على غيره ـــ  وتأت مجردة من آل والإضافة  مثل  قوله تعالى في سورة  محمد" وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ " (13) إحالة أشد إلى قرية.جاء اسم التفضيل مضافاً إلى نكرة لأجل إزالة الإبهام الذى يكتنف المعنى دون الإضافة . والإحالة قبلية يفسرها الضمير "التى" وهي محيل إلى قرية التى هى أشد من قريته التى أخرجته صلى الله عليه وسلم

اجتماع أربعة وسائل من وسائل الإحالة في الموضع الواحد :-

يجتمع في بعض آيات القرآن وسائل الإحالة  في موضع واحد لأجل تأدية مقصد بلاغي يظهر معان الآيات .

1:- جملة الصلة فعلية ومصدرة بالفعل الماضى لأجل ـن المقصود بالإشارة قد تم معه الناتج الخبرى وهو الإخبار عن زمن الغائب على حدث انقضى :- " وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آَنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (16)

 فهي إخبار  عن على حدت انقضى  

أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ "23

كما أن الإحالة التي  يقدمها الضمير  الموصول (الذين ) هي إحالة الخبرية على الإحالة التي تقدمها ( أولئك ) فالإحالة الثانية هي بمثابة النتيجة للإحالة الأولى .

الإحالة في الوقف على ضمائر الإشارة :ــ

للوقف على ضمائر الإشارة وجه بيان يظهر  من خلال توضيح الإحالة في الوقف على ضمير الإشارة  .

 ونرى ذلك  في الوقف على ضمير الإشارة (ذلك ) في قوله تعالى :- فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4)

 "ذلك" مرتبط بين نصين متعاقبين ,قال الإمام القرطبي:-"هي كلمة يستعملها الفصيح عند الخروج من كلام إلى كلام "

 في هذا الموضع أحال الضمير الإشاري "ذلك"  وهذا لعظمة ارتكابهم ومخالفتهم للشرع  بكفرهم وعظمة ارتكابهم ذلك  وفي استخدام (ذلك ) إشارة تدل على عظمة  المشار إليه وهو أن الله سيبلوكم ويبلوهم  , والوقف على ذلك يشير   إلى اارتباطه بما سبقه ولالتفات السامع إلى ما يلحقه يسمع من كلام , واستعماله لهذا الوقف يُلفت السامع إلى ما يجئ من الكلام .

 

 

خاتمة :-

  يظل النص القرآنى نصاً معجزاً على مر العصور , معجزاً فى لغته ومعانيه وبلاغته .

النص القرآنى ملهماً للدارسين والباحثين للعمل على المزيد من الدراسات اللغوية وفقاً لمناهج اللغة المعاصرة كلما استجدت فى الحياة مناهج وطرائق لدراسة اللسان العربى , كيف لا يكون ذلك والقرآن المعجزة اللغوية الوحيدة بين معجزات الرسل والأنبياء ,

تأكد لنا  ملاءمة النص القرآنى لكل الدراسات اللغوية والبلاغية.

أننا بحاجة إلى تكثيف الدراسات اللسانية الحديثة  وفق ماهج مستحدثة للكشف عن المزيد من الإعجاز اللغوى للنص القرآنى .

 

 

 

 

 

 

 

الحاشية :-

- [1] جميل  عبد المجيد – البديع بين البلاغة العربية واللسانيات النصية –الهيئة العامة للكتاب –دط-دن –ص103

[1] - المرادى –الجنى الدانى فى الحروف والمعانى –دار الموصل للطباعة والنشر الموصل- 1976م ص 109

[1]-  ابن هشام –مغنى اللبيب عن كتب الأعاريب –تحقيق مازن المبارك –دار الفكر دمشق 1996-ج1-ص209

[1] - فوفجانج-مدخل إلى علم لغة النص –ترجمة سعيد حسن بحيرى-مكتبة زهراء الشرق القاهرة ط1 2004 ص 12-14

[1]- أحمد عفيفي –نحو النص اتجاه جديد فى الدرس النحو مكتبة زهراء الشرق ط12001 ص22

[1]- السابق ص27

[1] -أحمد عفيفي –نحو النص ص 68

[1] - أبو هلال العسكرى- الصناعتين –دار الكتب العلمية بيروت لبنان 1981م ص 17

[1] - الجاحظ- الحيوان - تحقيق عبد السلام هارون –ط2البابى الحلبى -1384هـ1965 -  ج 3 ص 17

[1] -الأزهرى – الزناد –نسيج النص – المركز الثقافى العرب – بيروت والدار البيضاء 1993

[1] -الزبيدى –محمد مرتضى الحسينى –تاج العروس المطبعة الخيريى مص –ط1306هـ مادة حول

[1] -الفيروزآبادى-مجد الدين –القاموس المحيط –مطبعة مصطفى البابى الحلبى مصر –ط1 -1952

[1] -روبرت دى بو جراند . النص الخطابى والأجزاء –ص122

[1] -سعيد حسين بحيرى– دراسات لغوية تطبيقية ص82

[1]- عبد القاهر الجرجانى –دلائل الإعجاز –تحقيق عبد الحميد هنداوى –دار الكتب العلمية لبنان ط1-201-ص76

[1] - أبو هلال العسكرى –الصناعتين ص25

17-الجاحظ –البيان والتبيين – ج2- ص88

18- الزركشى –البرهان فى علوم القرآن- دار الفكر بيروت 1979ص108-114

19-السابق –ص37

20-أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد , الزمخشرى جار الله –الكشاف عن حقائق وغموض التنزيل –دار الكتاب العربى –ط3- 1407هـ ج6ص9   

 

 

 

 

مصادر ومراجع

1:- الأزهرى – الزناد –نسيج النص – المركز الثقافى العرب – بيروت والدار البيضاء  1993

2:- أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد , الزمخشرى جار الله –الكشاف عن حقائق وغموض التنزيل –دار الكتاب العربى –ط3- 1407هـ ج9 

3:-أبو هلال العسكرى- الصناعتين –دار الكتب العلمية بيروت لبنان 1981م  

4:- أحمد عفيفي –نحو النص اتجاه جديد فى الدرس النحو مكتبة زهراء الشرق ط12001

5:- الجاحظ: الحيوان- تحقيق عبد السلام هارون –ط2البابى الحلبى -1384هـ1965   

6:-جميل  عبد المجيد – البديع بين البلاغة العربية واللسانيات النصية –الهيئة العامة للكتاب –دط-دن

7:- سعيد حسين بحيرى– دراسات لغوية تطبيقية

8:- عبد القاهر الجرجانى –دلائل الإعجاز –تحقيق عبد الحميد هنداوى –دار الكتب العلمية لبنان ط1

9:- الزبيدى –محمد مرتضى الحسينى –تاج العروس المطبعة الخيرية–مصر

10:- الزركشى –البرهان فى علوم القرآن- دار الفكر بيروت 1979

11:- فوفجانج-مدخل إلى علم لغة النص –ترجمة سعيد حسن بحيرى-مكتبة زهراء الشرق القاهرة ط1 2004

12:- الفيروزآبادى-مجد الدين –القاموس المحيط –مطبعة مصطفى البابى الحلبى مصر –ط1 -1952

13:- المرادى –الجنى الدانى فى الحروف والمعانى –دار الموصل للطباعة والنشر الموصل- 1976م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

    Course Details


    Attachments