الحمد لله على قضائه ، وله البقاء سبحانه ، وهو الحي الذي لا يموت ، ونسأله في علاه أن يرحم فقيد بلادنا وأمتنا العربية والإسلامية ، الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ، ذلك القائد الذي فجع رحيله كل مواطني هذه البلاد وشعوب البلدان الأخرى ، القائد الذي رحل تاركاً أثراً لا يمحى ، وأعمالاً ستظل مكتوبة في صفحات التاريخ بماء الذهب ، فلقد كان لخبر وفاته وقعاً عظيماً على الأنفس التي أحبها وأحبته ، وعانقت في عهده كل صور الخير والعطاء ، وتلمست عذوبة روحه الحانية ، وإحساسه الأبوي تجاه كل أبنائه ، فكان هذا اليوم يوماً مؤلماً وفارقاً في حياتنا جميعاً ونحن نودّعه ، بالمزيد من الأسى وبالمزيد من الدموع التي كان في حياته ، رحمه الله ، يسعى لأن يمسحها في أعين الضعفاء ، وفي قلوب المحتاجين ، وهو يعبر في كل مناسبة عن محبته للجميع بلا استثناء ، ويدعو لهم بالخير طالباً الدعاء له أيضا ، فكان أنموذجاً لقيادة بنت علاقة رائعة مفعمة بالشعور الإنساني مع شعبها ، وكان منبعاً استلهمت منه القلوب محبة ظهرت في حياته وتدفقت في غيابه ، وهي تدعو بالرحمة ورجاء الغفران له من الله عز وجل. لقد خطت بلادنا يحفظها الله في عهده خطوات كبيرة ، وعاشت منجزات عملاقة ، في شتى المجالات ، وكان عهده عهد التحول نحو بناء الإنسان ، والاعتناء بقدراته ، وذلك من خلال تحقيق توسّع سريع وشامل في الخارطة التعليمية ، التي تمثلت في تدفق نهر العلم ورعايته عبر الجامعات التي أوجدت في كل مكان ، وعبر المراكز المحلية والعالمية التي تهدف لنشر البحث العلمي والأنشطة التعليمية وكذلك رعايته ودعمه لعدد من المشروعات والبرامج التي أوصلت إنسان هذه البلاد بكل منجزات العالم العلمية ، عبر برنامج الابتعاث الخارجي الذي يعد من أهم المشروعات العلمية في العقود الأخيرة ، كما أن له يرحمه الله جهوداً عظيمة في رعاية مشروعات توسعة الحرمين الشريفين وعطائه السخي للمنجزات التنموية في كل منطقة ، وحرصه على رفاهية شعبه وتحقيق مستويات رفيعة من الخدمات لهم في كل مجال ، ومن جهوده الخارجية البارزة ، دعمه لبرامج التواصل مع الحضارات وحوار الأديان ، التي نبعت من جهوده ودوره الكبير؛ في تشكيل الحالة السياسية وتوجيهها نحو نشر السلام وتحقيق التكامل مع بلدان العالم ، من خلال تلك المنجزات والأطروحات التي خدمت هذا الجانب سياسياً واقتصادياً وفكرياً ، وفي ما قدمته هذه البلاد للبشرية جمعاء في الدعوة لمحاربة الإرهاب ودعم الجهود للوقوف في وجهه سعياً لإنقاذها من شروره مادياً ومعنوياً. إن التاريخ بإنسانه ومادته ، سيظل يذكر عبدالله بن عبدالعزيز ، وسيبقى رمزاً للقائد المحب ، الذي حكم وامتلك القلوب بحبه وستبقى منجزاته شاهداً على ما قدمه ، وصورة ساطعة في جبين هذا الوطن العزيز ، تتألق في كل حين ، يفخر بها الجميع ويستلهمها الجميع وتنال من خيرها كل الأنفس ، التي تعلمت في ذلك العهد كيف يحارب الكسل ويقاوم الفساد وينشر العدل وتترسّخ مفاهيم التسامح والتصالح وتوثق عرى الأخوة ، تحت راية التوحيد ، راية هذا الوطن المعطاء الذي أعطى وسيبقى بإذن الله يعطي دروسا عظيمة للعالم أجمع ، في التلاحم بين أفراد الأسرة السعودية ، وبما يتم بفضل الله ثم بحكمة قادته من عمل سياسي رائع يمثله الانتقال النموذجي للسلطة. وبرغم ما بنا من حزن ، إلا أن عزاءنا في هذه التركة الكبيرة والمشرقة التي تركها هذا الفقيد الكبير ، بأن تخفف إشراقتها من هذا الحزن وتملأنا بالطمأنينة ، وتدفعنا للاستمرار في الدعاء له ، بأن يتغمده الله بواسع رحمته ويلهمنا جميعا الصبر والسلوان. ولعلنا ونحن نبايع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ندعو بأن يمكّن الله له في الخير، وأن يسدد خطاه ، ويعينه على خدمة دينه وبلاده وشعبه ، وهو الرجل الذي يأتي من عمق الدور والرؤيا ، وينطلق من تاريخ حافل بالعطاء ، كإنسان ورجل دولة ، خدم بلاده ولايزال بكل وعي وحزم وعناية ، وكان حاضراً في كل عمل ، مشاركاً في كل منجز ، فبه ستكمل المسيرة دربها ، ويواصل نهر التنمية جريانه ، وتتألق البلاد بمنجز خلف منجز، كما نسأل الله أن يوفق ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز وولي ولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز لما فيه الخير والسداد ، إنه سميع مجيب .

[ Read More ]